مصطفى مسلم

68

مباحث في التفسير الموضوعي

القسم الأول : المناسبات في السورة الواحدة وقبل البدء بعرض أنواع المناسبات لا بد لنا من ذكر أمر مجمع عليه بين العلماء وهو أن ترتيب الآيات في السورة الواحدة أمر توقيفي لا مجال فيه للاجتهاد ، ولم يأت هذا الإجماع من فراغ بل هناك الأدلة الكثيرة التي تفيد على أن ترتيب الآيات في السورة كان توقيفيا فمن ذلك : ( أ ) ما أخرجه الحاكم في المستدرك بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت أنه قال : ( كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نؤلّف القرآن من الرقاع ) « 1 » ومعنى تأليف القرآن من الرقاع ترتيب السور والآيات وفق إشارة النبي صلى اللّه عليه وسلم وتوقيفه . ( ب ) أخرج البخاري عن ابن الزبير قال : قلت لعثمان : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ . . . قد نسختها الآية الأخرى ، فلم تكتبها أو تدعها ؟ ( المعنى : لما ذا تثبتها بالكتابة أو تتركها مكتوبة وأنت تعلم بأنها منسوخة ) . قال : ( يا ابن أخي لا أغير شيئا من مكانه ) « 2 » . ( ج ) أخرج أحمد بإسناد حسن عن عثمان بن أبي العاص قال : كنت جالسا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ شخص ببصره ثم صوّبه ثم قال : « أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة :

--> ( 1 ) المستدرك : 2 / 611 ، ومسند الإمام أحمد : 5 / 185 . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير : 6 / 160 .